القرطبي

341

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال ابن وهب ، وروى ابن وهب عن مالك قال : لا يعتق أحد سائبة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ، قال ابن عبد البر : وهذا عند كل من ذهب مذهبه ، إنما هو محمول على كراهة عتق السائبة لا غير ، فإن وقع نفذ وكان الحكم فيه ما ذكرناه . وروى ابن وهب أيضا وابن القاسم عن مالك أنه قال : أنا أكره عتق السائبة وأنهى عنه ، فإن وقع نفذ وكان ميراثا لجماعة المسلمين ، وعقله عليهم . وقال أصبغ : لا بأس بعتق السائبة ابتداء ، ذهب إلى المشهور من مذهب مالك ، وله احتج إسماعيل [ القاضي ] ( 1 ) ابن إسحاق وإياه تقلد . ومن حجته في ذلك أن عتق السائبة مستفيض بالمدينة لا ينكره عالم ، وأن عبد الله بن عمر وغيره من السلف أعتقوا سائبة . وروي ابن شهاب وربيعة وأبي الزناد وهو قول عمر بن عبد العزيز وأبي العالية وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم . قلت : أبو العالية الرياحي البصري التميمي ( 2 ) - رضي الله عنه - ممن أعتق سائبة ، أعتقته مولاة له من بني رياح سائبة لوجه الله تعالى ، وطافت به على حلق المسجد ، واسمه رفيع بن مهران ، وقال ابن نافع : لا سائبة اليوم في الاسلام ، ومن أعتق سائبة كان ولاؤه له ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وابن الماجشون ، ومال إليه ابن العربي ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : [ من أعتق سائبة فولاؤه له ] وبقوله : [ إنما الولاء لمن أعتق ] . فنفى أن يكون الولاء لغير معتق ، واحتجوا بقوله تعالى : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة " وبالحديث [ لا سائبة في الاسلام ] وبما رواه أبو قيس عن هزيل بن شرحبيل قال : قال رجل لعبد الله : إني أعتقت غلاما لي سائبة فماذا ترى فيه ؟ فقال عبد الله : إن أهل الاسلام لا يسيبون ، إنما كانت تسيب الجاهلية ، أنت وارثه وولي نعمته . قوله تعالى : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ( 104 )

--> ( 1 ) من ك . ( 2 ) في الأصول : التيمي . والصواب ما أثبت .